ابن أبي الحديد

26

شرح نهج البلاغة

ليس ما قدر سعد كائنا * ما جرى البحر وما دام حضن ليس بالقاطع منا شعرة * كيف يرجى خير أمر لم يحن ليس بالمدرك منها أبدا غير أضغاث أماني الوسن . * * * قال الزبير : لما اجتمع جمهور الناس لأبي بكر أكرمت قريش معن بن عدي وعويم بن ساعدة ، وكان لهما فضل قديم في الاسلام ، فاجتمعت الأنصار لهما في مجلس ودعوهما ، فلما أحضرا أقبلت الأنصار عليهما فعير وهما بانطلاقهما إلى المهاجرين وأكبروا فعلهما في ذلك ، فتكلم معن ، فقال : يا معشر الأنصار ، إن الذي أراد الله بكم خير مما أردتم بأنفسكم ، وقد كان منكم أمر عظيم البلاء ، وصغرته العاقبة ، فلو كان لكم على قريش ما لقريش عليكم ثم أردتموهم لما أرادوكم به ، لم آمن عليهم منكم مثل من آمن عليكم منهم ، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه . قلت : قوله : ( وقد كان منكم أمر عظيم ، البلاء ، وصغرته العاقبة ) ، يعنى عاقبة الكف والامساك ، يقول : قد كان منكم أمر عظيم وهو دعوى الخلافة لأنفسكم ، وإنما جعل البلاء معظما له ، لأنه لو لم يتعقبه الامساك ، لأحدث فتنة عظيمة ، وإنما صغره سكونهم ورجوعهم إلى بيعة المهاجرين . وقوله : ( وكان لكم على قريش . . . . ) إلى آخر الكلام ، معناه : لو كان لكم الفضل على قريش كفضل قريش عليكم ، وادعت قريش الخلافة لها ، ثم أردتم منهم الرجوع عن دعواهم وجرت بينكم وبينهم من المنازعة مثل هذه المنازعة التي جرت الان بينكم لم آمن عليهم منكم أن تقتلوهم ، وتقدموا على سفك دمائهم ، ولم يحصل لي من سكون النفس إلى